السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:


الصوت الانتخابي من حق الوطن، فلا يصح أن يتأخر قادرٌ عن إبداء صوته في قضية هي من أمس القضايا بالواجبات الوطنية، فاحرصوا على أداء الواجب ولا تعطلوا أصواتكم ولا تهملوها.


ويجب أن تعلموا أن إعطاء الصوت شهادة يسأل الإنسان عنها، فحكموا ضمائركم وعقولكم، وكونوا أحرارًا في مناصرة الحق، شجعانًا في اختيار الأصلح، واشترطوا على نوابكم أن يكون منهاجهم وطنيًّا إسلاميًّا يؤيد قضية الإسلام، ويعمل على صبغ الأمة بتعاليمه وشرائعه، ولا تغلبنكم المجاملات والعواطف؛ فإن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتأملوا قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135].
أيها الإخوان:


إن أشرف معركة هي معركة الانتخابات لمجلس التشريع الأعلى في البلد، فمن أهم الواجبات أن تكون على أطهر حال وأشرف مثال بعيدة عن السباب والشتائم، لا تنال فيها الأعراض، ولا تنتهك الحرمات، ولا تدنسها الغيبة الفاحشة والنميمة الكاذبة والرياء القاتل والنفاق الوبيل- لا مانع من أن يعرض الإنسان مناهجه أو منهاج من يناصره، ويتكلم عن مزاياه وفضائله، ويدلي بالحجج والبراهين على صلاحيته، ولكن لا يصح مطلقًا أن يغتاب المنافس ويسبه ويشتمه ويلصق به المعايب والتهم بحق أو بغير حق، فإن ذلك ليس من الدين ولا من المروءة ولا من الإنسانية في شيء، ولئن قالوا إن ذلك جائز في عرف السياسة، فإن الإسلام لم يتسامح فيه أبدًا ولم يجزه أبدًا، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].


أيها الإخوان:


ستنتهي الانتخابات وتبقى الحزازات أو المجاملات، فلأن يبقى المعروف بينكم خير، ولا تنسوا الفضل بينكم في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة والتساند.


ذلك ما أردت أن ألفتكم إليه رجاء أن تعملوا به، وتشيعوه بين إخوانكم، وتحملوا عليه مَن استطعتم من مواطنيكم ومعارفكم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


----------


كلمة الإمام الشهيد / حسن البنا . نقلاً عن مجلة الإخوان المسلمين، العدد (3)، السنة الرابعة، 7 صفر 1355ﻫ- 28 أبريل 1936م

0 تعليقاتكم:

Post a Comment